النووي
77
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
ضَرْبٌ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : ضَرَبَهُ وَلَمْ يُؤْلِمْهُ ، بِخِلَافِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْإِيلَامُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمَا الزَّجْرُ ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِإِيلَامٍ ، وَالْيَمِينُ تَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ . قُلْتُ : وَلَوْ ضَرَبَ مَيِّتًا ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ ضَرَبَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانَ ، حَنِثَ ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلضَّرْبِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ حَلَفَ : لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ ، أَوْ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، فَإِنْ شَدَّ مِائَةَ سَوْطٍ وَضَرَبَهُ بِهَا ، فَقَدْ وَفَّى بِمُوجَبِ اللَّفْظِ ، وَإِنْ ضَرَبَهُ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، حَصَلَ الْبَرُّ إِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْجَمِيعَ أَصَابَ بَدَنَهُ . وَفِي الْمُرَادِ بِإِصَابَةِ الْجَمِيعِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُلَاقِيَ جَمِيعَ الْقُضْبَانِ بَدَنَهُ أَوْ مَلْبُوسَهُ ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَنْكَبِسَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، بِحَيْثُ يَنَالُهُ ثِقَلُ الْجَمِيعِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَعْضِ حَائِلًا بَيْنَ بَدَنِهِ وَبَيْنَ الْبَعْضِ ، كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ، مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ . وَالثَّانِي : لَا يَكْفِي الِانْكِبَاسُ ، بَلْ يُشْتَرَطُ مُلَاقَاةُ الْجَمِيعِ بَدَنَهُ أَوْ مَلْبُوسَهُ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ الْجَمِيعُ ، لَمْ يَبَرَّ . وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَنَصَّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ، فَلَمْ يَدْخُلْ ، وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ شَاءَ أَمْ لَا : أَنَّهُ يَحْنَثُ ، فَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ